ابن الأثير
168
الكامل في التاريخ
قيل : وكان أول من اجترأ على عثمان بالمنطق جبلة بن عمرو الساعدي ، مرّ به عثمان وهو في نادي قومه وبيده جامعة ، فسلّم فردّ القوم ، فقال جبلة : لم تردّون على رجل فعل كذا وكذا ؟ ثمّ قال لعثمان : واللَّه لأطرحن هذه الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه الخبيثة : مروان وابن عامر وابن سعد ، منهم من نزل القرآن بذمة وأباح رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، دمه . فاجترأ الناس عليه ، وقد تقدّم قول عمرو بن العاص له في خطبته . قيل : وخطب يوما وبيده عصا كان النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبو بكر وعمر يخطبون عليها ، فأخذها جهجاه الغفاريّ من يده وكسرها على ركبته فرمي في ذلك المكان بأكلة . وقيل : كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق منهم : إن أردتم الجهاد فهلمّوا إليه فإن دين محمد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد أفسده خليفتكم [ 1 ] فأقيموه . فاختلفت قلوب الناس ، على ما تقدّم ذكره ، وجاء المصريون ، كما ذكرنا ، إلى المدينة ، فخرج إليهم عليّ ومحمد بن مسلمة ، كما تقدم ، فكلّماهم فعادوا ثمّ رجعوا ، فلمّا رجعوا انطلق إليهم محمد بن مسلمة فسألهم عن سبب عودهم ، فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص وقالوا : وجدنا غلام عثمان بالبويب على بعير من إبل الصدقة ، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه هذه الصحيفة يأمر فيها بجلد عبد الرحمن بن عديس وعمرو بن الحمق وعروة بن البياع وحبسهم وحلق رؤوسهم ولحاهم وصلب بعضهم . وقيل : إن الّذي أخذت منه الصحيفة أبو الأعور السّلمي . فلمّا رأوه سألوه عن مسيره وهل معه كتاب فقال : لا . فسألوه في أي شيء هو ، فتغير كلامه ، فأنكروه وفتّشوه وأخذوا الكتاب منه وعادوا وعاد الكوفيون والبصريون . فلمّا عاد أهل مصر أخبروا بذلك محمد بن مسلمة وقالوا له : قد كلّمنا عليّا ووعدنا أن يكلّمه ، وكلّمنا
--> [ 1 ] أفسد خلفكم .